محمد نبي بن أحمد التويسركاني
96
لئالي الأخبار
مستجاب لا محالة اما في الدنيا واما في الآخرة ، وفي سبب تأخير اجابته عن بعض وسرعتها عن بعض ، وفي ان الاستجابة قد يتأخر إلى عشرين سنة ، وإلى أربعين سنة وفي موانع استجابة الدعاء قال في التنبيهات العلية بعد ذكر وظايف الصلاة وفصولها إذا اتيت بالصلاة على ما وصفت لك فاختمها بالخشوع والخضوع والخوف من منقلب الرد وخيبة الحرمان واستشعر شكر اللّه على توفيقه لاتمام هذه الطاعة ، وتوهم انك مودّع في صلاتك هذه وانك ربما لا تعيش لمثلها كما قال صلّ صلاة مودع ثم استشعر قلبك الحياء من التقصير في الصلاة والخوف من أن تلف فيضرب بها وجهك فإذا فعلت ذلك رجوت أن تكون من الخاشعين الذين هم على صلاتهم يحافظون والذين هم على صلاتهم دائمون ، واعرض صلاتك على هذا الوصف فبقدر ما تيسر منها كذلك ينبغي ان تفرح وترجو . وعلى ما يفوتك ينبغي أن تتحسر وتجتهد في مداواة قلبك فان صلاة الغافلين مرتع إبليس اللعين فنسئل اللّه أن يغمرنا برحمته ، ويتغمدنا بمغفرته إذ لا وسيلة لنا الا الاعتراف بالعجز عن القيام بوظايف طاعته ثم عقب ذلك كله بالاشتغال بالتعقيب من الذكر والدعاء ، وبالغ في الاخلاص والانقطاع والابتهال إلى اللّه تعالى في مغفرة ذنوبك وقبول عملك ، وتلقى طاعتك بيد الرحمة فان الفضل عميم ، والكرم جسيم ، والرحمة واسعة ، والجود فائض ، والمحل قابل وخلاصة وظايف الدعاء عقيب الصلاة وغيرها ما قال مولينا الصادق عليه السّلام : احفظ آداب الدعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو ولما تدعو وحقق عظمة اللّه تعالى وكبريائه ، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما تكنّ فيه من الحق والباطل ، واعرف طرق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو اللّه بشئ فيه هلاكك ، وأنت تظن أن فيه نجاتك قال اللّه تعالى : « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » وتفكر ما ذا تسأل ولما ذا تسأل ؟ والدعاء استجابة الكل منك للحق ؛ وتذويب المهجة في مشاهدة الرب وترك الاختيار جميعا ؛ وتسليم الأمور كلها ظاهرها ، وباطنها إلى اللّه تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى فلعلك تدعوه بشئ قد علم من سرك بخلاف ذلك قال بعض الصحابة لبعضهم : انهم منتظرون المطر بالدعاء وانا